مؤسسة آل البيت ( ع )

433

مجلة تراثنا

ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه ( 1 ) ( 2 ) . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوصي أصحابه يقول : أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من قطعكم ، وتعفوا عمن ظلمكم ، وتعطفوا ( 3 ) على من حرمكم ، وليكن نظركم عبرا ، وصمتكم فكرا ، وقولكم ذكرا ، وطبيعتكم السخاء ، فإنه لا يدخل الجنة بخيل ، ولا يدخل النار سخي " ( 4 ) . يا هشام ! رحم الله من استحيى من الله حق الحياء ، فحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وذكر الموت والبلى ( 5 ) ، وعلم أن الجنة محفوفة

--> ( 1 ) " ولا يعد ما لا يقدر عليه " الأظهر فيه التخفيف من الوعد ، وإن قرئ بالتشديد من الإعداد ، فمعناه لا يمهد أمرا من الأمور حتى يعلم أنه قادر على إتمامه والبلوغ إلى غايته . " ولا يرجو ما يعنف برجائه " التعنيف : التوبيخ والتقريع واللوم ، أي العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه ، ولا يتطلع إلى ما لم يستعده . في رواية الكافي : ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه . " ولا يتقدم على ما يخاف " أي لا يفعل فعلا قبل أوانه مبادرا إليه خوفا من أن يفوته في وقته بسبب عجزه عنه ، بل يفوض أمره إلى الله . وبهذا فقد أشار الإمام ( عليه السلام ) إلى حزم العاقل واحتياطه في أقواله وتحفظه على شرفه ومنزلته ، وتوقفه من الإقدام على ما لا يثق بحصوله . ( 2 ) إلى هنا تنتهي الوصية في الكافي 1 / 13 - 20 ح 12 ، الوافي 1 / 86 - 106 ح 16 ، مرآة العقول 1 / 38 - 64 ح 12 . ( 3 ) في بعض النسخ وبحار الأنوار : وتعطوا . ( 4 ) " في السر والعلانية " بالنظر إلى الخلق . " في الرضا والغضب " أي سواء كان راضيا عمن يعدل فيه أو ساخطا عليه ، والحاصل أن لا يصير رضاه عن أحد أو سخطه عليه سببا للخروج عن الحق . " والاكتساب " يحتمل اكتساب الدنيا والآخرة . ( 5 ) " وما حوى " أي ما حواه الرأس ، من العين والأذن واللسان وسائر المشاعر بأن يحفظها عما يحرم عليه . " والبطن وما وعى " أي ما جمعه من الطعام والشراب بأن لا يكونا من حرام . " البلى " الاندراس والاضمحلال في القبر . قال في النهاية 5 / 207 : الاستحياء من الله حق الحياء : أن لا تنسوا المقابر والبلى ، والجوف وما وعى : أي ما جمع من الطعام والشراب حتى يكونا من حلهما .